ذاكرة المكان في عهد النهضة
إعداد وتصوير: خميس بن علي المحاربي
بالرغم من زيارتي لولاية ضلكوت بمحافظة ظفار أكثر من عشر مرات، وبالرغم من التقاطي لأكثر من ثلاثة آلاف صورة في هذه الولاية، إلا أن جمال طبيعتها يشدني إليها أكثر، وفي كل زيارة أكتشف العديد من جماليات المكان الجديرة بالتصوير والتوثيق، وترصد عدستي مشاهد مختلفة من التغيير والتطور في هذه الولاية، في ظل مسيرة التنمية التي تعيشها ولاية ضلكوت في أقصى جنوب عمان.
تقع ولاية ضلكوت في أقصى الشريط الساحلي بمحافظة ظفار، وتتميز بانحدارات مرتفعاتها الجبلية التي تغطيها الخضرة في موسم الخريف على امتداد البصر لتتعانق مع زرقة مياه بحر العرب، وتعتبر إحدى المعابر الحدودية مع جمهورية اليمن، وفي هذه الفترة تشهد محافظة ظفار بداية موسم الخريف بإطلالته الخضراء الرائعة، ومن هذه الولاية تبدأ تباشير الخريف وينتهي منها، حيث تطول فترة سقوط الأمطار في فصل الخريف في ولاية ضلكوت، ويستمر اخضرار الأرض في بعض أجزاء الولاية لفترة تمتد لستة أشهر، خاصة في مناطق الانحدارات الجبلية المتاخمة للشواطئ، وفي بعض المواقع الأخرى في قرى (خضرفي) و(ديم) وبعض مناطق انحدارات جبل القمر، وقد أدى ذلك إلى وجود الاشجار المعمرة، التي تتميز بكبر حجم جذعها، ومن أشهر هذه الأشجار، الشجرة الغريبة وتسمى محلياً(هيرم ذيري) وذلك لتميزها بكبر حجم جذعها، وهي معروفة على مستوى محافظة ظفار، ويمكن للسياح مشاهدتها بإطلالتها على الشاطئ إلى يسار الشارع قبل الوصول إلى مركز الولاية.
كما تتميز هذه الولاية بشواطئها الجميلة الممتدة من ولاية رخيوت بالقرب من خور خرفوت، حتى الوصول إلى آخر المناطق الحدودية، ويقدر امتداد هذه الشواطئ بمسافة 35كم، إلا أن معظمها يلامس المنحدرات الجبلية، وبالتالي يصعب التنزه على هذه الشواطئ إلا عن طريق القوارب الصغيرة، التي تنطلق من ميناء ضلكوت، خاصة في أوقات هدوء الرياح الموسمية بعد فصل الخريف، وتتميز هذه الشواطي بتعانق خضرة الجبال مع أمواج البحر، وتوجد بعض الخلجان الصغيرة، التي تعتبر أفضل المواقع للتنزه، حيث تتمتع بالخصوصية والهدوء، نظراً لقلة مرتاديها، إضافة إلى استقطابها لأعداد نادرة من الطيور البحرية، التي تستوطن هذه المنطقة وأصناف أخرى من الطيور المهاجرة.
أما الشواطئ التي يمكن الوصول إليها بالسيارة والاستمتاع بالتجول فيها، فهي تقع في مركز الولاية، وتمتد لمسافة 4 كيلومترات تقريبا، ويمكن الاستمتاع بمشاهد الشروق والغروب على هذه الشواطئ ، نظراً لوجود التدرجات اللونية الرائعة للسلاسل الجبلية في أقصى الأفق.
شدتني هذه الولاية منذ أول زيارة لها في عام 1990، ولن أنسى حكاية مائة وخمسين منعطفا مررت به للوصول إلى صرفيت، ومنها انحدر الشارع إلى قرية (ديم) وقرية (خضرفي)، وقد بهرت عدستي بجماليات هذه الولاية. وبعد ذلك رصدت عدستي من خلال زيارتي المتكررة لولاية ضلكوت عدة مشاهد جميلة، سواء لجمال طبيعتها، أو لتوثيق مراحل التنمية التي تعيشها ولاية ضلكوت في ظل مسيرة التنمية المتسارعة التي تعيشها عماننا الغالية في هذا العهد الزاهر، وبالرغم من ان هذه الولاية تقع في أقصى جنوب عمان، وتبعد عن مسقط ما يقارب من ألف ومائتي كيلومتر، إلا انها حضيت بالعديد من منجزات النهضة المباركة.
وفي الأسبوع الثاني من شهر يوليو 2010 قررت زيارة ولاية ضلكوت لتسجل عدستي مشاهد مختلفة للولاية بعد مرور عشرين سنة من أول زيارة، وعند إطلالتي الأولى اكتشفت أن مركز الولاية يرقد تحت طيوف ضباب الخريف في هذه الفترة بالذات، والحقيقة الأخرى كان المشهد مختلفا بمقارنة الصور السابقة، واضطربت إلى تسلق منارة مسجد المركز الإداري بصعود الدرج بطول عشرة أمتار لتسجل عدستي المشهد نفسه ومن الزاوية نفسها لتكون المقارنة واقعية، ولكن ضباب الخريف لم يمكن العدسة من تسجيل أبعاد المشهد بالكامل لتدني الرؤية الأفقية. لدرجة أن عدستي لم تتمكن من تسجيل مشهد الميناء الجديد، بعد افتتاحه رسميا، واكتفت ذاكرتها بصور سابقة للميناء أثناء مراحل التشييد،إن وجود شبكة متكاملة من الطرق المسفلتة، التي تصل إلى معظم المواقع السياحية المهمة، سهلت تنقل الزوار والسياح إلى هذه الولاية الجميلة، وقد أدى ذلك إلى ازدياد الحركة السياحية بها بشكل ملحوظ، كما أن المقومات الطبيعية والمناخية التى تتميز بها ولاية ضلكوت عن غيرها من ولايات السلطنة، جعلها من المواقع الجميلة الجديرة بالزيارة، وسوف تشكل هذه الولاية أحد المزارات السياحية المهمة، خاصة بعد توفر الخدمات السياحية والتنموية لتشجيع الحركة السياحية.