الصلح يكتسب أهمية بالغة في التشريع والنظام القضائي العُماني -
متابعة - سيف الخروصي :-- أكد سعيد بن مطيرالشماخي إن علم القضاء من أجل العلوم وأشرفها مكانا، إذ به تفصل الخصومات، وتقطع المنازعات، وتصل الحقوق إلى أهلها.
وقال: إن الصلح يكتسب أهمية بالغة في التشريع والنظام القضائي العُماني، كما هو الشأن بالنسبة لباقي القوانين والأنظمة القضائية المقارنة؛ لأنه ينهي النزاع بين أطرافه بحلول ودية في أسرع الآجال، وبتكاليف أقل، ويحافظ على العلاقات العائلية والاجتماعية، ويرسخ ثقافة الحوار والتسامح، ويساهم في التنمية الاقتصادية للبلاد.
أوضح الباحث أن هذه الدراسة تهدف إلى الوقوف على عمل هذه اللجان، وبيان النواحي الإيجابية والسلبية لها وبيان أهمية اللجوء إلى مثل هذه اللجان لفض المنازعات.
وقال: الدراسة جمعت ما تفرق في الدراسات السابقة، فتحدثت عن حقيقة الصلح من حيث تعريفه وبيان أهميته وحكمه في الشريعة والقانون وكذلك تحدثت عن خصائص عقد الصلح، وأركانه وشروطه في الشريعة والقانون.
واشار إلى ان الشيء الذي تفردت به هو أنها درست موضوع لجان التوفيق والمصالحة في السلطنة التي أنشئت بموجب المرسوم السلطاني رقم 98/2005م،
وبين أن إسناد أمر الصلح إلى جهة تنظمه وتقوم به كلجان التوفيق والمصالحة أمر تستحسنه الشريعة وترغِّب فيه؛ لما فيه من مصلحة وتيسير لأمورهم.
وقال: من مميزات هذه اللجان سرعة الفصل في المنازعات المعروضة أمامها، وأن اللجوء إليها بدون رسوم.
جاء ذلك في رسالته للماجستير بعنوان التوفيق والمصالحة في القضاء العماني التي حصل عليها من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الممكة الأردنية الهاشمية بتقدير جيد جدا ماهي مكانة التشريع والمصالحة وما هي أهمية الدراسة واهدافها ومنهجيتها وخطتها ونتائجها وتوصياتها يحدنا عن كل ذلك الباحث سعيد بن مطير الشماخي فيقول:
إن علم القضاء من أجل العلوم وأشرفها مكانا، إذ به تفصل الخصومات، وتقطع المنازعات، وتصل الحقوق إلى أهلها، ويعطى كل ذي حق حقه، ويكون هذا بعد رفع الدعوى إلى القاضي، إلا أنه يمكن أن تفصل الخصومات وتقطع المنازعات قبل رفع الدعوى إلى القضاء أو قبل تهيئة الدعوى للنطق بالحكم بإجراء صلح يرضي المتنازعين.
فالصلح يحتل مكانة مهمة في الشريعة الإسلامية؛ لأنه يقطع المنازعة ويضع حداً للخصومة، ويؤدي إلى نشر المودة والوئام بين أفراد المجتمع، ويحل الوفاق محل الشقاق، ويقضي على البغضاء بين المتنازعين ولذلك أجمعت عليه جميع مصادر التشريع الإسلامي، فهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.
ويكتسب الصلح أهمية بالغة في التشريع والنظام القضائي العُماني، كما هو الشأن بالنسبة لباقي القوانين والأنظمة القضائية المقارنة؛ لأنه ينهي النزاع بين أطرافه بحلول ودية في أسرع الآجال، وبتكاليف أقل، ويحافظ على العلاقات العائلية والاجتماعية، ويرسخ ثقافة الحوار والتسامح، ويساهم في التنمية الاقتصادية للبلاد.
ولما كانت المحاكم تشتكي من تكدس القضايا وبطء الفصل فيها الأمر الذي أدى إلى ضياع حقوق الناس، فقد لجأت السلطنة إلى استحداث آلية جديدة للتخفيف عن كاهل القضاء من ازدحام القضايا وكثرتها مما يعوق العمل القضائي، وتأخر وصول الحق إلى أصحابه، وكذلك اجتناباً للضغائن التي تحصل بين المدعين، فأنشأت لجانا تسمى «لجان التوفيق والمصالحة» بحيث تقوم على تقريب وجهات نظر المتنازعين وطرح حلول مناسبة مرضية لكلا الطرفين ومن ثم الصلح بينهما وذلك قبل رفع القضية إلى المحكمة المختصة.
أهمية الدراسة
فحول أهمية الدراسة ومشكلاتها يقول الباحث: ان اهمية الدراسة تكمن في: أنها دراسة وتأصيل للجان التوفيق والمصالحة وأنها بحثت منطلقات لجان التوفيق والمصالحة الشرعية وأنها بحثت في جدوى إنشاء لجان التوفيق والمصالحة في القيام بالصلح بين المتنازعين.
اما عن مشكلة الدراسة فيقول: إنها تجيب على عدد من الاسئلة وهي: ما السبب في إنشاء لجان التوفيق والمصالحة؟ وما هو عمل لجان التوفيق والمصالحة؟ وما شرعية هذه اللجان؟ وما هي اختصاصات هذه اللجان؟ وهل عمل هذه اللجان يمس بصلاحية القاضي في القيام بعرض الصلح على المدعين؟ وهل تتقيد هذه اللجان بقانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني؟ وهل تتقيد هذه اللجان بالمبادئ الأساسية للتقاضي؟ وما هي الصعوبات التي تواجهها هذه اللجان في عملها؟
أهداف
وعن أهداف الدراسة اوضح الباحث ان هذه الدراسة تهدف إلى الوقوف على عمل هذه اللجان، وبيان النواحي الإيجابية والسلبية لها وبيان أهمية اللجوء إلى مثل هذه اللجان لفض المنازعات.
الدراسات السابقة
وعما اذا كانت قد سبقت هذه الدراسة دراسات اخرى في هذا الشأن بين الباحث انه بعد البحث والاطلاع على ما كتب في هذا الموضوع وجد ما يلي:
أولا: أبو هشهش، أحمد محمود صالح، الصلح وتطبيقاته في الأحوال الشخصية، جامعة الخليل، فلسطين، 2007م.
تحدثت هذه الرسالة عن الصلح وتطبيقاته فيما يتعلق بالأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية والقانون المدني الأردني.
وثانيا: عبدالله، انتصار إبراهيم حسن الصلح في الإسلام، جامعة الكويت، 2000م.
تحدثت الرسالة عن الصلح في الشريعة الإسلامية بشكل عام، من حيث بيان حقيقته وأهميته ومكانته ومشروعيته، وكل ما يتعلق بالصلح في الشريعة الإسلامية إلا أنها لم تتطرق إلى الجانب القانوني والتطبيقي للصلح.
وثالثا: شطناوي، فداء فتحي أمين، الصلح بالمال في العقوبات، دراسة فقهية مقارنة، جامعة آل البيت، 2005م.
تحدثت هذه الرسالة عن الصلح في الشريعة الإسلامية، من حيث تعريفه وبيان أنواعه وأركانه وشروطه، وركزت على الصلح بالمال في العقوبات، إلا أنها لم تتطرق إلى الجانب القانوني فيما يتعلق بالصلح.
ورابعا: عبد القيسي، صالح عبد النبي، عقد الصلح الجمركي مقارنة مع عقد الصلح المدني، جامعة مؤتة، 2006م.
تحدثت هذه الرسالة عن عقد الصلح الجمركي في الأردن مقارنة مع عقد الصلح المدني في القانون المدني الأردني، وكذلك القانون المدني المصري، إلا أنه لم يتعرض إلى عقد الصلح في الشريعة الإسلامية.
وخامسا: المسيعديين، خالد إبراهيم، أحكام الصلح بين الزوجين، دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية الأردني، جامعة مؤتة، 2006م.
تحدثت هذه الرسالة عن الصلح بين الزوجين في الشريعة الإسلامية مقارناً بما عليه العمل في قانون الأحوال الشخصية الأردني.
أما عن هذه الدراسة «التوفيق والمصالحة في القضاء العُماني» فإنها جمعت ما تفرق في الدراسات السابقة، فتحدثت عن حقيقة الصلح من حيث تعريفه وبيان أهميته وحكمه في الشريعة والقانون وكذلك تحدثت عن خصائص عقد الصلح، وأركانه وشروطه في الشريعة والقانون. أما الشيء الذي تفردت به هذه الدراسة فهو أنها درست موضوع لجان التوفيق والمصالحة في السلطنة التي أنشئت بموجب المرسوم السلطاني رقم 98/2005م، حيث انها بحثت في سبب إنشاء مثل هذه اللجان، وكيفية تشكيلها واختصاصاتها، وإجراءات عرض المنازعات على اللجان ومدى حجية القرارات التي تخرج بها.
منهجية
وحول منهجية الدراسة في إعداد الرسالة يقول لك سلكت في بحثي هذا المنهج الاستقرائي والتحليلي، الذي يعتمد على استقراء النصوص من المصادر المعتمدة، مع الالتفات إلى المنهج التحليلي في الترجيح بين الأقوال والآراء المختلفة بحسب ما تقرر في قواعد الترجيح المعتبرة.
والاعتماد في أخذ المعلومات على المصادر الأصلية للفقه الإسلامي في مذاهبه المعتبرة عند جماهير المسلمين وغيرها من مصادر الشريعة المتوفرة، وكذلك الكتب القانونية، والاستعانة بالشبكة العنكبوتية (الانترنت) في المسائل التي لا يوجد لها مصدر، مع التوثيق.
وشرح القوانين المتعلقة بالتوفيق والمصالحة التي تحتاج إلى بيان وتفصيل.
وعزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية.
وتخريج الأحاديث النبوية الشريفة، مع بيان مدى صحتها إن لم توجد في الصحيحين وإلا اكتفيت بهما.
وتوثيق النصوص الواردة، بذكر اسم المؤلف ابتداءً، قبل العنوان.
والأمانة في العزو، وذلك بإرجاع الأقوال إلى قائليها.
والاعتماد على القانون المدني المصري والأردني؛ لعدم وجود قانون مدني عُماني إلى حين كتابة هذا البحث.
خطة
وعن خطة الدراسة أكد أن الدراسة تشتمل على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
المقدمة تحدثت فيها عن مكانة القضاء و أهمية الصلح أما في الفصل الأول: بينت حقيقة عقد الصلح وأهميته، ومشروعيته، وخصائصه، وأنواعه فصلت في المبحث الأول: مفهوم التوفيق والمصالحة لغة واصطلاحا وفي المبحث الثاني: أدلة مشروعية الصلح وأهميته وفي المبحث الثالث: التكييف الفقهي والقانوني لعقد الصلح وبيان حكمه وأنواعه وفي المبحث الرابع: خصائص عقد الصلح، وأركان وشروط عقد الصلح.
اما في الفصل الثاني: فقد كان الحديث عن لجان التوفيق والمصالحة في السلطنة بين التشكيل والاختصاص بين في المبحث الأول: تنظيم الصلح في السلطنة، والأنظمة القضائية المقارنة في بعض الدول العربية وفي المبحث الثاني: مزايا لجان التوفيق والمصالحة، والفرق بينها وبين الأنظمة المشابهة وفي المبحث الثالث: شروط التوفيق والمصالحة وفي المبحث الرابع: تشكيل لجان التوفيق والمصالحة وفي المبحث الخامس: الاختصاص النوعي للجنة، واختصاص أمانة سر اللجنة، واختصاص الوظائف الإدارية في أمانة سر اللجنة وفقاً للقانون.
وفي الفصل الثالث: تناولت إجراءات عرض المنازعات على لجان التوفيق والمصالحة وآثارها، وفقاً للقانون.
وتطرقت في المبحث الأول: المبادئ الأساسية للتقاضي ومدى التزام لجان التوفيق والمصالحة بها وفي المبحث الثاني: عرض النزاع على اللجنة وفي المبحث الثالث: صدور قرار الصلح.
اما الخاتمة فقد ضمنها اهم النتائج والتوصيات.
الخاتمة
وعما جاءفي خاتمة الرسالة اوضح الباحث بقوله: بعد أن طفنا في ظلال هذا البحث حول الصلح وماهيته ومشروعيته وأركانه وشروطه وأهميته وخصائصه، وحول لجان التوفيق والمصالحة في السلطنة، فقد خلصت إلى النتائج التالية:
أولا: إسناد أمر الصلح إلى جهة تنظمه وتقوم به كلجان التوفيق والمصالحة أمر تستحسنه الشريعة وترغِّب فيه؛ لما فيه من مصلحة وتيسير لأمورهم.
وثانيا: من مميزات هذه اللجان سرعة الفصل في المنازعات المعروضة أمامها، وأن اللجوء إليها بدون رسوم، ولا تتقيد بأحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني.
وثالثا: إن قرارات لجان التوفيق والمصالحة التي تصدرها تحوز حجية الشيء المقضي فيه، وتكون لها قوة السند التنفيذي، بعد أن تذيل بالصيغة التنفيذية، وتنفذ جبراً إن اقتضى الأمر
اما عن أهم التوصيات فهي: لوضع حلول للمشاكل والصعوبات التي تواجهها لجان التوفيق والمصالحة، فإنني أرى أنه من المستحسن:
اولا: زيادة الوعي في المجتمع على أهمية لجان التوفيق والمصالحة.
ثانيا: أن يكون اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة إلزامياً.