اطبع أرسل إضافة تعليق
تخفيض حجم الخط زيادة حجم الخط

وقفة.. التربية بالقصة

الجمعة, 30 يوليو 2010

حمد المعولي :-- القصة لها دور كبير في تربية طفلك، فهي وسيلة مهمة من الوسائل التربوية لإعداده من كافة النواحي، إنها تمكن الطفل من شغل أوقات فراغه فيما يفيده ويسليه في الوقت ذاته، فمن خلال شخصياتها وأحداثها تشجعه على المشاركة في تجارب متنوعة، فيتغذى خياله، كما يكتسب سعادة وسرورا، والقصة تنمي لغة طفلك وتزيد من رصيده اللغوي، وهي بالتأكيد تكسبه معلومات وحقائق متعددة عن دينه ومجتمعه وبيئته وتاريخه، ومن خلال القصة يتزود الطفل بالقيم والفضائل، وينفر عن ضدها من الرذائل والصفات الذميمة، ومن ثمرات أسلوب القصة أنها تساعده على التذكر والانتباه، ولها قدرة كبيرة على تنمية التذوق الأدبي لديه، وبالقصة سيميل إلى العادات السليمة في تعامله مع نفسه ومع من حوله، والأهم أنها تقوي عقيدته وتعطيه تصورا واضحا عن ربه تعالى والكون والحياة.
إنها وسيلة تعليمية مؤثرة تقدم له خبرات عديدة، وتقرّب له المفاهيم المجردة التي تعنى بها التربية ويحرص عليها ديننا الإسلامي الحنيف.
ولذا كانت من أقدم الوسائل نظرا لكون الأسلوب القصصي أثبت حقا أنه من أفضل الوسائل التي تستطيع من خلالها توجيه ما تريد توجيهه لطفلك، وتعزيزه في نفسه، وطبعه في شخصيته من قيم وأخلاق وسلوكيات واتجاهات، لما للقصة من قدرة سحرية على شد انتباه الطفل، فتراه شغوفا إن قرأ قصة أو استمع إليها، كما تجده يتابع أحداثها بمتعة وتشوق وتركيز، بل يصل الأمر إلى التفاعل مع أبطالها والتعاطف معهم، وهكذا يبقى الأثر محفورا في نفوسهم بل وحاضرا في سلوكهم.
لقد أدرك المربون المسلمون أن القصة يجب أن يكون لها حضورها الفاعل كأسلوب تربوي مؤثر، ليس للأطفال فحسب بل لكافة المراحل العمرية، لما لها من تأثير منقطع النظير في النفوس، فعنوا بها عناية فائقة لتكون وسيلة تربوية وتقويمية، فعن طريق القصة يمكن تعزيز الفضائل والقيم والمثل العليا والسلوك الحميد، إنها حقاً أداة صالحة لتربية الطفل المسلم إن أحسن المربي انتقاء القصة وأجاد سردها بطريقة تحقق المراد منها .
ومن هنا يجب ألا يلجأ المربي إلى النماذج الغريبة عنا كونها تصطدم وديننا وقيمنا، فلدينا ما يغنينا من النماذج الإسلامية الرائعة، حيث نجد في القصص القرآني مادة ثرية يمكن أن تحكى للأطفال بصورة تناسب أعمارهم ومستوياتهم، وكذلك الحال بالنسبة للسيرة النبوية الشريفة، والتي هي ترجمة عملية لكل ما يدعو إليه القرآن الكريم، إضافة إلى جميع النماذج التي تصل إلى تحقيق أهداف التربية الإسلامية وغاياتها المنشودة، فتتكرر في أحداثها أجمل مفردات الحياة وتمر ّعلى مسامع الطفل أروع معانيها من حب لله وطاعة له، وصلاة وقرآن ومسجد وصدق ومعروف وحجاب وتعمير وأمثالها، وتختفي أضدادها من مفردات سيئة لا تنبت إلا سيئاً (خمر، سيجارة، غرام ... )، إلا إذا تم إيرادها بهدف التنفير منها والتحذير من عواقبها، والعجب أن مثل تلك المفردات وأخواتها يحرص على إبرازها بعض من ابتلي بداء العبودية لغير الله ! فنجدها تكثر في كتاباتهم المختلفة تقليدا لغيرهم ممن (يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ...)