التربية تستعين ببيت خبرة عالمي لتحديد مستوى ملائم - مستثمرو التعليم: نريد دعمًا ماديًا من الحكومة وتسهيلات من الجهات المعنية - تحقيق: خلود الفزارية : أصبحت رسوم المدارس الخاصة تضاهي التعليم الجامعي وتتجاوزه في بعض الأحيان، ومع الارتفاع المطرد في كلفة التعليم الخاص في السلطنة يشكو الأهالي من الرسوم الباهظة التي تفرضها المدارس الخاصة، مما حدا بوزارة التربية والتعليم ممثلة بالمديرية العامة للمدارس الخاصة للسعي إلى التعاقد مع أحد بيوت الخبرة العالمية من أجل قياس مدى ملاءمة هذه الرسوم مع ما تقدمه المدارس الخاصة من خدمات.
ويطالب الأهالي بإعادة النظر في هذه الرسوم لتكون معقولة وتتلاءم مع دخل الأسر وخاصة التي يدرس فيها أكثر من طالب لأنها أصبحت عبئا ثقيلا لا يستطيعون من خلاله دفع الأقساط. والأسعار الخيالية التي تطلبها المدارس طالت أيضا رياض الأطفال وهي مرفوضة من قبل أولياء الأمور، وقد تمادت إدارات المدارس الخاصة في استغلالها المادي لولي الأمر بأن تمارس على العاجز عن السداد نوعا من الضغط فإن لم يتمكن من دفع الأقساط تقوم باحتجاز أوراق الطالب وعدم السماح بنقله إلى مدرسة أقل كلفة أو مدرسة حكومية مما يزيد التوتر لدى ولي الأمر الذي ليس بيده سوى الخضوع إلى الأمر الواقع.
ومديرية المدارس الخاصة تتابع المدارس الخاصة بشكل مستمر بالمشرفين ولجان التقييم ومتابعة السجلات والملفات، ولكن تبقى المتابعة المالية لأن الرسوم أصبحت عائقا في وجه ولي الأمر من أجل الحصول على مستوى تعليمي جيد.
لماذا أصبح توجه إدارات المدارس الخاصة وأصحابها ينصب في الربح بحجة تحسين مستوى التعليم، والتعاقد مع معلمين ذوي خبرة وقدرات تعليمية عالية، وما هي المرجعية التي تستند إليها المدارس الخاصة في تحديد رسومها المبالغ فيها، وما الضوابط والشروط التي تستدعي هذه الزيادة تساؤلات يطرحها التحقيق التالي...
تشكو والدة سلطان الهدابي من الرسوم المرتفعة للمدارس الخاصة وتطالب بتخفيض الرسوم لأن لديها 3 أبناء وكلفة دراستهم عالية للغاية والخصم يعتبر رمزيا، كما أنها تطالب بتقييم المعلمين العاملين بالمدارس الخاصة لأن بعضهم دون المستوى المؤمل.
من جانبه يناشد خلفان الكمياني المدارس الخاصة بتحقيق الكفاءة التي يطلبها ولي الأمر ليحقق الرضا عن المبلغ المدفوع، والمدارس الخاصة مستويات وكل يقترح السعر حسب جودة التعليم إلا أن بعض المدارس الخاصة ثنائية اللغة تعدت الواقع بالأسعار المطروحة، كما أن هناك الكثير من الجدل حول المدارس التي ترفع السعر دون الكفاءات وفي المقابل هناك مدارس أخرى أسعارها مستقرة وهناك تنافس بين المدارس. مشيرا إلى أن المعلم كغيره من الموظفين يتكلف مجهودا بشكل يومي، وينبغي على ولي الأمر مراعاة رواتب المعلمين ذوي الكفاءة لأن عملهم يستغرق ساعات متواصلة من ساعات الصباح المبكرة وإذا حققت المدارس الجودة المرجوة فإن السعر ينبغي أن يتماشى معها ولكن في حدود المعقول.
بينما سالم الهادي يرى أن المدارس الخاصة ترفع أسعارها بشكل مستمر مستفهما: لا نعلم لماذا ترتفع الأسعار، نطالبهم بتبرير الزيادة المستمرة لأن ولي الأمر لا يدري إلى من يشتكي من تكاليف المدارس المرتفعة ولا نعلم من المسؤول عن متابعة هذه المدارس. ونطالب بتوحيد أسعار المدارس الخاصة ذات الكفاءة نفسها وأن يراعى ولي الأمر ودخله لأن الأهالي يبحثون عن جودة التعليم وليس عن زيادة المصاريف.
في المقابل تقول نبيلة البلوشية: لدي 9 أبناء 5 منهم يدرسون في المدارس الحكومية لأنها مجانية، فالتعليم جيد ولسنا بحاجة إلى زيادة المصاريف، فالمدارس الخاصة مستويات وبعضها أقل من مستوى التعليم العام، ومتابعة ولي الأمر للطالب المستمرة تزيد من اهتمامه في دراسته وبالتشجيع يمكن أن يكون أفضل حالا من الطالب الذي يدرس في المدارس الخاصة التي تهتم لجمع المال.
الجودة العالية تتطلب تمويلا
يبرر سعيد الرحبي مدير العلاقات العامة في مدرسة مسقط العالمية ارتفاع الأسعار سببها كون المدرسة ثنائية اللغة وبها جنسيات مختلفة من مختلف دول العالم، ولذلك تختلف الهيئة التدريسية، فمعظم الكادر التدريسي من دول متعددة والدراسة ثنائية اللغة من مرحلة الحضانة.
وكذلك من المهارات التي يكتسبها الطالب وإجادة المدرسة واحتواؤها على مسرح عالمي أخرج العديد من الوجوه الفنية المعروفة. وبالتالي يرى أنه من الطبيعي أن تكون المدرسة عالية الرسوم وعلى الرغم من ذلك فإن أولياء الأمور لا ينقطعون صيفا ولا شتاء عن المدرسة.
ويطالب الرحبي وزارة القوى العاملة وشرطة عمان السلطانية بمراعاة الرسوم وتوفير التسهيلات لأن رواتب الكادر التدريسي مرتفعة ويدرسون 1150 طالبا بالإضافة إلى تنظيم المدرسة من احتياجات من حاسب آلي وملاعب وأحواض السباحة وغيرها.
تعليم جيد ورسوم أقل
ويقول المعلم أكرم عطية معلم في مدرسة التجهيز العلمي الخاصة: يتوجه أولياء الأمور إلى المدارس الخاصة لأن الرعاية أكبر وكثافة الفصول أقل ويستطيع متابعة ابنه بصورة مستمرة وإذا ما حصل أي تقصير من قبل الطالب أو نقص في مستواه التعليمي تجد المدرسة دائما على تواصل مع ولي الأمر.
مضيفا إن أولياء الأمور بشكل عام يبحثون عن تعليم جيد ورسوم أقل ولكن لا نستطيع التحكم في مدى رضا الأهالي عن الأسعار المطروحة للدراسة وأعتقد أن الرسوم مناسبة جدا مقارنة مع أسعار المدارس الأخرى والمستوى العام للمدرسة ما بين الجيد والجيد جدا.
قبول جيد لحد ما
وقال أحمد الإسماعيلي نائب المدير التنفيذي للمدارس المتحدة: أهم ما يحتاج إليه الطالب في المدارس الخاصة تنوع الطاقم التدريسي والتعليمي، حيث إن تنوع الكادر التعليمي من دول مختلفة يساهم بتنويع أساليب وطرق التدريس وتبادل الخبرات التعليمية وسهولة توصيل المعلومات للطلبة وظهور الإبداعات في عملية التدريس، وبيئة المدرسة حيث إنها أكثر ملاءمة للطالب من عدة نواحٍ للطلاب منها كالرعاية والاهتمام بالطالب، والطلبة بنفس المستوى والقدر المعيشي، وتولية مسؤوليات أكثر للطلبة فالمدارس الحكومية تشمل جميع شرائح المجتمع من كافة البيئات بينما في المدارس الخاصة تجد شريحة الطلبة من فئات معينة فقط، وأعداد الطلاب مناسبة جدا لعملية التدريس حيث إن الطلاب في الفصل الدراسي لا يتجاوز 24 طالبا مما يساعد المعلمين على التركيز للطلبة بشكل أكثر فعالية.
مشيرا إلى أن تنوع المهارات التي يجب أن يحصل عليها سواء كانت مهارات إسلامية كالصلاة في جماعة، والاحترام، والتعاون مع الزملاء، والتوقيع على استمارة سلوك الطلاب، وتطبيق المنهج العلمي الأكاديمي إلى واقع تطبيقي ملموس من خلال الفعاليات المنوعة، والزيارات الميدانية والمشاركات الخارجية، ومهارات فنية كالتمثيل المسرحي، والإذاعة، والإلقاء، والإنشاد، والرسم، والكشافة، والموسيقى، أو مهارات أكاديمية كتنوع وسائل التدريس وتقنيات التعليم مثل السبورات الذكية، والمختبرات العلمية والمكتبات العامة، أو المهارات الرياضية كتنوع الأنشطة الرياضية في المدرسة خلال وبعد الدوام الرسمي للطلبة، والمهارات القيادية المتمثلة في تحديد الأهداف والقدرة على التخطيط.
أما قبول الأهالي جيد لحد ما، ولكن إن توفر الدعم الحكومي لتلك المدراس فإنها ستنطلق بقوة، كما أن الخدمات ستكون أكثر احترافية تجاه أولياء الأمور.
دعم ضعيف
وبالنسبة للعقبات فهي كثيرة جدا لعدم وجود مبانٍ خاصة لتلك المدارس فالمباني الحالية مستأجرة وتستهلك معظم ميزانيات المدارس مما يؤثر على زيادة الخدمات والوسائل وحل هذه العقبة يكون بتزويد المدارس بقطع أراضٍ لبناء مؤسسات تعليمية مناسبة من حيث الموقع والمساحة لإنشاء مؤسسات تربوية بأعلى مستويات الجودة. ودعم الحكومة في هذا الجانب ضعيف جداً حيث إن طلبات المدارس قد قدمت منذ سنوات طويلة وإلى الآن لم تبت فيها إلا القليل القلة، والقلة لا تفي بالغرض المطلوب.
أما حول التعاون من قبل الوزارة فهو دون تطلعات أصحاب المدارس الخاصة، وهنا أوجه رسالة للمديرية العامة بضرورة إجراء دراسة للمدارس الخاصة واستبيان لأصحاب المدارس الخاصة وأولياء الأمور للاطلاع عن تطلعاتهم وما هي الجوانب التي هم بحاجة إلى دعم من قبل الوزارة، وكيفية العمل بشراكة تعاونية مع قطاع المدارس الخاصة.
بدورها قالت حنان مرقه مديرة قسم الجودة بالمدارس المتحدة: ارتفاع الأسعار نظرا لمتابعة الطالب بشكل مكثف ومن الجانب الصحي من خلال توزيع الفاكهة والعصير والتي تزيد من نسبة الأوكسجين الوارد للدماغ وتعزز قدرات الطلبة العقلية مع ملاحظة عدم وجود مقصف مدرسي منعا لاستهلاك الطلبة للأغذية المثبطة للقدرات العقلية مثل رقائق البطاطس والشكولاتة.
البحث عن الاهتمام
وتقول سلوى مصطفى مديرة مدرسة دار الحنان الخاصة: كل المدارس تشترك في عمل واحد وهو عملية التعليم والتعلم ولكن في المدارس الخاصة يكون الاهتمام أكبر للطالب من الناحية التعليمية وكذلك الأنشطة التي تصقل القدرات وتثري المواهب وتمنحهم فرصة أكبر لتكوين شخصية قوية منذ المراحل الأولى، كما تساعد المراحل المتقدمة في تحديد مستقبل الطلاب وتوجهاتهم.
مبينة أن المدارس الحكومية لديها كافة الإمكانيات وتقدمها مجانا للطلبة ولكن أولياء الأمور يتوجهون إلى المدارس الخاصة بحثا عن الاهتمام الأكبر من قبل المعلم وتوفير جو تعليمي جذاب مما يجعل ولي الأمر مرتاح البال لشعوره بأن هناك من يتابع ابنه بشكل مكثف.
وأضافت: بالنسبة للمنطقة المدرسة تقدم رسوما أقل مع خدمة تعليمية جيدة، وسيتم رفع الرسوم الدراسية للطلاب لأن رواتب المعلمين أقل ورفع الرواتب سيترتب عليه رفع الرسوم ويجب على أولياء الأمور تفهم ذلك لأن الطالب يحتاج إلى تعليم وجو ملائم نظرا لارتفاع الأسعار بشكل عام، الطالب يحتاج إلى أجهزة تعلم وترفيه وهذه الأجهزة تحتاج إلى صيانة وبالتالي ارتفاع الرسوم يؤدي إلى خدمة الطالب بالشكل المرجو ولذلك نجد المعدلات في معظمها مستويات عالية. ومديرية المدارس الخاصة تقدم دورات ومشاغل تدريب للمعلمين ومتابعات تكاد تكون بشكل يومي لكافة المدارس الخاصة.
صعوبة تحصيل الرسوم
ويقول محمد إبراهيم مشرف في مدرسة القرم النموذجية: نواجه بعض العقبات في تحصيل الرسوم الدراسية حيث إن معظم الأهالي في معظم المدارس يواجهون مشكلات في دفع الرسوم وقد تعاقب المدرسة الطالب بعدم استلام الشهادة وبالتالي لا يمكنه الانتقال إلى أي مدرسة وفي حالة تأخر ولي الأمر في سداد الرسوم الدراسية .
ونحن من المدارس الخاصة التي تعمل بثلاثة مسارات، أحادي اللغة ويطبق نظام وزارة التربية والتعليم مع بعض المناهج الإضافية والمسار الثاني ثنائي اللغة يطبق المواد العلمية التي تدرس باللغة الإنجليزية، والمعلمون من جنسيات مختلفة منها العربية والغربية والآسيوية.
والمسار الثالث للحادي عشر والثاني عشر يتم فيه وضع الامتحانات والتقييم والتصحيح في كامبريدج والمدرسة عليها اختيار المعلمين وإدارة العملية التعليمية.
كما تحتوي المدرسة على مختبرات تخصصية وهو ما تتميز به هذه المدرسة، أما الرسوم فهي مناسبة جدا نظرا للخدمات التي تقدمها المدرسة والرسوم جدا مناسبة نظرا للخدمات التي تقدمها المدرسة مقارنة مع المدارس التي تقدم الخدمات نفسها. ونهتم كذلك بمجال الأنشطة لتنمية قدرات الطالب وخدمات متنوعة في المجال الاجتماعي والإنساني.
وقيمة التحصيل العلمي والرعاية يجدها ولي الأمر من خلال الاجتماعات المباشرة إذا تغيب الطالب ولو ليوم واحد، وإذا كان هناك أي تقصير من الطالب نقوم بالاتصال بولي الأمر، أما مستويات الطلاب على مستوى السلطنة فالمؤشرات تبين نسبة أكثر من 20 بالمائة من الطلاب تجاوزت 90 بالمائة من مجموع الطلاب في إحدى السنوات.
ودور مديرية المدارس الخاصة فعال من خلال المتابعة ونأمل أن تعيد الوزارة النظر في عملية تحصيل الرسوم وربطها بعملية نقل الطالب من مدرسة إلى أخرى.
تصنيف المدارس الخاصة
وحول ردود الوزارة على شكاوى أولياء الأمور يوضح سعيد الشكيلي خبير تربوي بمكتب إشراف السيب بالمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط أن تصنيف المدارس الخاصة في السلطنة يتم لأجل تحقيق الجودة في الأداء التربوي التعليمي للمدرسة فقد تبنت الوزارة مشروع تصنيف المدارس الخاصة، حيث إن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو تطوير أداء المدرسة الخاصة والارتقاء بها من خلال استثارة دافعية كل العناصر في البيئة المدرسية إدارة، ومعلم، وطالب، بالإضافة إلى وظائف فنية مساعدة، وعلى ضوء الأدوات المعدة في مشروع التصنيف لفرق التقييم من خلال استمارة شاملة لتقييم أداء المدرسة متضمنة المحاور الأساسية للعملية التعليمية وهي المبنى المدرسي وتجهيزاته، والإدارة وفاعليتها، والمعلم وفاعليته، والطالب ومستوى تحصيله، والتقويم التربوي، والبرنامج التعليمي، ويتم تصنيف المدارس الخاصة وفقا لكل فئة من فئات التعليم قبل المدرسي، ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، ومدارس ثنائية اللغة، ومدارس أحادية اللغة، ومدارس عالمية إلى عدد من المستويات وهي ممتاز (ا)، جيد جدا (ب)، جيد (ج)، يحتاج إلى متابعة (د).
وبعد تحليل نتائج مشروع تصنيف المدارس الخاصة من خلال برامج الحاسب الآلي المخصصة لهذا الغرض يتم استخراج تقرير وصفي شامل عن المدرسة الإيجابيات التي تحققت في أداء المدرسة الفني والإداري لتعزيزها والملاحظات المتعلقة بأداء المدرسة والحلول المقترحة لتلافيها، وبناء على هذا التقرير تقوم المدرسة بتعبئة نموذج الخطة التطويرية لها والمعد سلفا من قبل مكتب ضمان الجودة بالمديرية وتتابع هذه الخطة من قبل الوزارة أقسام المدارس الخاصة بالمحافظات التعليمية لمتابعة ما جاء في الخطة التطويرية للمدرسة.
متابعة وإشراف
وقالت رباب اللواتية مديرة دائرة البرامج التعليمية بالمديرية العامة للمدارس الخاصة: تشرف المديرية العامة للمدارس الخاصة على المدارس الخاصة إداريا وفنيا من خلال منظومة إدارية تتمثل في ثلاث دوائر هي دائرة الإشراف والتقويم، ودائرة البرامج التعليمية، ودائرة التراخيص، ومكتبان هما مكتب ضمان الجودة، ومكتب المدارس الدولية، كما توجد كذلك أقسام المدارس الخاصة بمديريات وإدارات التربية والتعليم بالمحافظات التعلـيمـية خـــارج مسقط، وفي إطار هذا الإشراف تتم زيارة ومتابعة المدارس الخاصة للتأكد من التزامها بأنظمة وتعليمات الوزارة المعمول بها بالمدارس الخاصة، إضافة للزيارات الإشرافية من قبل مشرفي الوزارة، للوقوف على أداء الهيئتين التدريسية والإدارية، ومتابعة مستوى التحصيل الدراسي للطلبة، بهدف التأكد من أن المدارس الخاصة تقدم خدمات تربوية تعليمية لطلبتها لا تقل عن تلك التي تقدمها نظيراتها من المدارس الحكومية من حيث المبنى ومدى جاهزيته من غرف دراسية والمرفقات الأخرى، والأثاث المدرسي والأجهزة الإلكترونية المختلفة، ومتطلبات الأمن والسلامة، ومدير المدرسة وخططه وسجلاته ومدى تفعليها، ودور المدرسة في خدمه المجتمع المحلي، وعلاقة المدرسة مع أولياء أمور الطلبة، ومناسبة الرسوم الدراسية بالخدمات المقدمة للطلبة.
ومن الناحية الفنية المعلمين ومؤهلاتهم وأساليب التدريس المتبعة، والمناهج الدراسية وجودتها وتناسبها مع قيم وثقافة الدولة واعتمادها من قبل المديرية بالوزارة، والطلاب ومستواهم التحصيلي وأساليب التقويم المستمرة والنهائية، والكتب الموجودة في مكتبة المدرسة ومدى تناسبها مع ثقافة البلد والقيم الإسلامية وتناسبها مع الطلبة.
ضوابط ضمان الجودة
أما عن مدى جودة التعليم في مدارسنا الخاصة، وهل يحصل الطالب على ما يستحق فتقول رباب اللواتية: حرص المختصون في وزارة التربية والتعليم على القيام بمجموعة من الضوابط لضمان جودة الخدمات التعليمية المقدمة في المدارس الخاصة ومن أهمها دراسة واعتماد المناهج والبرامج التعليمية التي ترغب المدارس الخاصة في تطبيقها، وتحديد المواصفات والمعايير التربوية الخاصة بمباني وتجهيزات المدارس الخاصة اللازمة لتطبيق تلك البرامج، واعتماد الخطط الدراسية لتلك البرامج التعليمية المراد تطبيقها في المدارس الخاصة، ومتابعة تنفيذ المناهج في البرامج التعليمية المختلفة، وفحص الكتب ومصادر القراءة الحرة المراد استخدامها لتنفيذ تلك البرامج التعليمية في المدارس الخاصة والتأكد من صلاحيتها، وتدقيق المطبوعات الإعلانية للمدارس الخاصة فيما يخص المناهج والبرامج التعليمية قبل تطبيقها، وفحص مؤهلات المعلمين المتقدمين لتدريس تلك البرامج التعليمية في المدارس الخاصة، كما لا يخفى على أحد أن عملية فحص تلك المناهج لا تتم بطريقة عشوائية بل يتخللها التمحيص والتدقيق في مدى صحة المحتوى العلمي في تلك المناهج ومدى مناسبتها للمستوى التعليمي للمتعلمين في المرحلة التعليمية المراد تدريس تلك المناهج فيها.
ومع كل ذلك فقد يكشف عن مجموعة من الملاحظات على تلك الكتب الدراسية، تتم مباشرة بعدها موافاة المدارس الخاصة التي ستطبق تلك الكتب الدراسية قبل البدء في تدريسها بتلك الملاحظات سواء بحذفها أو إغلاقها خصوصا تلك التي تتعرض للمساس بالأخلاق وبما لا يتوافق مع المرحلة العمرية للطالب.
مناهج إضافية
وعن الفرق بين مناهج المدارس الخاصة ومناهج المدارس الحكومية، وهل هناك دراسة لملاءمة المواد مع مستوى الطالب فتوضح حرصا من وزارة التربية والتعليم على أن تبقى المناهج المطبقة بالمدارس الخاصة على اختلاف مسمياتها سمة تميزها عن مثيلاتها من المناهج المطبقة بالمدارس الحكومية فقد أتيح لتلك المدارس اختيار مناهج عالمية تتلاءم وطبيعة وثقافة البلد من جهة وتطور النظريات العلمية من جهة أخرى وإلا فما الفائدة المرجوة من تقديم تعليم خاص دون أن يميزه عن غيره من أنواع التعليم.
كما تتميز المدارس الخاصة بمجموعة من المناهج الدراسية التي تتضمنها البرامج التعليمية المطبقة في المدارس الخاصة للصفوف (1- 12) عن تلك المطبقة بالمدارس الحكومية حيث تتميز بالتنوع والتعدد الذي من شأنه أن يفي بالمتطلبات المختلفة لأولياء الأمور وما يخططونه بالنسبة لمستقبل أبنائهم التعليمي، مع العلم أن جميع المدارس الخاصة تطبق المناهج الحكومية نفسها في مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية عدا اللغة الإنجليزية.
وتوجد برامج في المدارس الخاصة دون المدارس الحكومية ومنها البرنامج ثنائي اللغة والذي يتم فيه تدريس مواد العلوم والرياضيات وتقنية المعلومات ومواد دراسية أخرى باللغة الإنجليزية باستخدام مناهج عالمية خاصة بالمدرسة ومعتمدة من قبل الوزارة بالإضافة إلى مناهج اللغة الإنجليزية العالمية المعتمدة من قبل الوزارة، والبرامج الدولية المطبقة بالمدارس الخاصة وهي برامج معتمدة من قبل جهات رسمية عالمية ومن قبل الوزارة يهدف تطبيقها في المدارس الخاصة ثنائية اللغة إلى تحقيق عدة أهداف كتطوير الأداء التربوي التعليمي بالمدارس الخاصة ثنائية اللغة لمواكبة المستجدات التي طرأت وتطرأ على النظام التعليمي بالسلطنة بعد تطبيق التعليم الأساسي في المدارس الحكومية، وكما تقوم هذه البرامج التعليمية الدولية بتأهيل الطلبة لنيل شهادات دولية، وهي بذا تتميز عن البرامج والمناهج المطبقة في المدارس الحكومية، أما بالنسبة لمواءمة تلك المناهج مع مستويات الطلبة فإن عملية اختيار تلك المناهج واعتمادها للتدريس يعتمد أساسا على مدى مناسبتها لمستويات الطلبة في جميع المراحل التعليمية أضف إلى ذلك فإنه يجري حاليا تطوير مصفوفات المدى والتتابع لمجموعة من المواد الدراسية ثنائية اللغة لتتناسب تلك المواد والمتطلبات المعرفية المتجددة والحاجة المعرفية لدى الطلبة بما يحقق لهم أهدافا مستقبلية. وتنوع البرامج التعليمية المطبقة في المدارس الخاصة يتيح للطالب اختيار البرنامج المناسب حسب مستواه الدراسي، وإذا حدثت أي إخفاقات فإن هناك فرصة للطالب في الانتقال إلى البرنامج التعليمي الآخر وما يتناسب مع قدراته ومستواه الدراسي.
الاستفادة من بيوت الخبرة
من جانبه قال عبدالعزيز الرواحي مدير دائرة طلبات الترخيص بالمديرية العامة للمدارس الخاصة: بلغ عدد المدارس الخاصة بالسلطنة في العام الدراسي الحالي 442 مدرسة بجميع أنواعها، ووزارة التربية والتعليم بصدد التعاقد مع أحد بيوت الخبرة العالمية للاستفادة من خبراتها في مجال معرفة مدى ملاءمة الرسوم الدراسية والخدمات التعليمية المقدمة وغيرها.
ولا ينحصر توجه الأهالي إلى المدارس ثنائية اللغة وذلك بسبب اختلاف نوع التعليم المقدم من مدرسة إلى أخرى فمن أولياء الأمور من يرغب بالأحادي ومنهم من يرغب بالثنائي باختلاف برامجه التعليمية المقدمة.
واستطاعت اكتساب ثقة الأهالي بنسبة كبيرة بدليل البعض ومنهم المقتدر ماديا يعلم أبناءه منذ الروضة حتى إنهاء دراستهم في المدارس الخاصة ومنهم من يؤسس ابناءه بالمدارس الخاصة من ثم ينقلهم إلى المدارس الحكومية وبالمقابل هنالك من هو غير راضٍ عن أداء المدارس الخاصة في النهاية رضا الناس غاية لا تدرك.
وعن مدى مناسبة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة فيوضح عبدالعزيز الرواحي أن الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة تختلف بناء على نوع البرنامج التعليمي المطبق بالمدرسة وكذلك مستوى الخدمات المقدمة بالمدرسة وهي متفاوتة بحيث إنها تتناسب مع جميع فئات المجتمع.
وأكثر الشكاوى التي ترد إلينا تكون في غالبيتها الاختلاف الذي يقع بين ولي الأمر والمدرسة في دفع الرسوم الدراسية.
مناهج دولية معتمدة
وقالت سعاد الشحية مديرة دائرة الإشراف والتقويم بالمديرية العامة للمدارس الخاصة: يتفاوت مستوى الطلبة في المدارس الخاصة شأنه في ذلك شأن مستوى الطلبة في المدارس الحكومية فهناك الجيد والمتوسط والضعيف وتلك التي تحتاج إلى عناية ومتابعة والتي من أجلها تقوم المدارس بإعداد خطط علاج مناسبة بالتنسيق مع المختصين بالمديرية العامة للمدارس الخاصة.
وتحصيل الطالب الدراسي في المدارس الخاصة يقاس حسب وثيقة التقويم المعتمدة للمدارس الحكومية في بعض المدارس الخاصة وحسب وثائق تقويم خاصة معتمدة من قبل الوزارة في مدارس خاصة أخرى. كما يتم تفعيل برامج لرعاية المجيدين وأخرى لعلاج الطلبة ذوي التحصيل المنخفض، هذا بالإضافة لتفعيل العديد من الأنشطة المدرسية والتي تعنى بتنمية مهارات وقدرات الطلبة كالأنشطة الرياضية والفنية والثقافية والاجتماعية بالإضافة للمسابقات المنهجية واللا منهجيه سواء على المستوى المحلي أو الدولي وذلك حسب اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة.
أما الثمار المحصودة من الدراسة في المدارس الخاصة فهي تطوير الأداء التربوي التعليمي بالمدارس الخاصة ثنائية اللغة لمواكبة المستجدات التي طرأت وتطرأ على النظام التعليمي بالسلطنة بعد تطبيق التعليم الأساسي في المدارس الحكومية، وتحقيق رغبات أولياء الأمور في حصول أبنائهم على مؤهلات دولية تمكنهم من الاستمرار في الدراسة في الجامعات والكليات والمعاهد العليا داخل السلطنة وخارجها وذلك دون الحاجة لابتعاثهم إلى خارج السلطنة للحصول على تلك المؤهلات، وإتاحة الفرصة للطلبة لاختيار ما يرغبون في دراسته من بين مجموعة كبيرة من الاختيارات المتعددة للتخصصات والمجالات الدراسية، وبدراسة الطلبة مواد العلوم والرياضيات وتقنية المعلومات والاتصالات تتيح لهم المؤهلات الدولية للطلبة أفقا أوسع لأساليب التفكير العلمي في هذه المواد، كما تتيح الفرصة للطلبة الموهوبين في مجالات الآداب والفنون لتنمية مواهبهم وقدراتهم من خلال الدراسات المتاحة في البرامج التعليمية المطبقة في المناهج الدولية، ومساعدة أبناء الدبلوماسيين العمانيين بإتاحة الفرصة لهم للالتحاق ببرامج دولية أثناء فترة عمل أولياء أمورهم في وزارة الخارجية بمسقط ومواصلة تعليمهم دون عائق عند انتقال أولياء الأمور للعمل بالخارج أيضا، والحد من ظاهرة مطالبة أولياء الأمور للوزارة لاستثناء أبنائهم للالتحاق بالمدارس الدولية لأبناء المقيمين بهدف دراسة برامج ومناهج دولية تقدمها المدارس المذكورة.